ابن عبد البر

390

الاستذكار

قال أبو عمر ذكر بن خواز بنداذ أن مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري في المعتكف يأتي كبيرة أنه قد بطل اعتكافه قال أبو عمر هؤلاء يبطلون الاعتكاف بترك سنة عمدا فكيف بارتكاب الكبيرة فيه وروي عن أبي حنيفة أن من سكر ليلا لم يفسد اعتكافه يعني إذا لم يتعمد السكر وأما قول مالك لم أسمع أحدا من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطا وإنما الاعتكاف عمل من الأعمال مثل الصلاة والصيام والحج إلى آخر كلامه في هذا الباب من الموطأ ومعناه أن الشرط فيه لا يبطل شيئا من سنته ولا يجزئه إلا على سنته كسائر ما ذكر معه من أعمال البر قول جماعة من العلماء منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب قالا على المعتكف الصوم وإن نوى ألا يصوم وبه قال بن شهاب الزهري وأبو عمر والأوزاعي قال أبو عمر أما الصلاة والصيام فأجمعوا أن لا مدخل للشرط فيهما وأما الحج فإنهم اختلفوا فيه فمن أجاز فيه الأشراط احتج بحديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها أهلي بالحج واشرطي أن تحلي حيث حبست ( 1 ) وسنذكر هذه المسألة في موضعها من كتاب الحج مما فيها للعلماء من المذاهب إن شاء الله وأما الاعتكاف فالشرط فيه أنه متى عرضه ما يقطعه عليه أن يبني إن شاء ولا يبتدئ ف أكثر أهل العلم على ما قال مالك أنه إذا أتى ما يقطع اعتكافه ابتدأ ولم ينفعه شرطه وعليه قضاء اعتكافه ومنهم من أجاز له شرطه إذا اشترط في حين دخوله في اعتكافه ذكر عبد الرزاق عن شيوخه بالأسانيد أن قتادة وعطاء وإبراهيم أجازوا الشرط للمعتكف في البيع والشراء وعيادة المريض واتباع الجنازة والجمعة وأن يأتي الخلاء في بيته ونحو ذلك